لا خطة واضحة.. هل تقدرحكومة لبنان على نزع سلاح الحزب؟

لا خطة واضحة.. هل تقدرحكومة لبنان على نزع سلاح الحزب؟

الكاتب: اسرار شبارو | المصدر: الحرة
3 نيسان 2025

مع تصاعد الدعوات الدولية والعربية لنزع سلاح حزب الله وتعزيز سيطرة الدولة اللبنانية على القرار الأمني، تواجه الحكومة ضغوطاً داخلية متزايدة، في ظل استمرار تأثير سلاح الحزب على استقرار البلاد.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة، إن من واجب الحكومة اللبنانية نزع سلاح الجماعات المسلحة مثل جماعة حزب الله.

وفي هذا السياق، أكد رئيس الجمهورية، جوزاف عون، في خطاب القسم التزامه بحصر السلاح بيد الدولة، وهو ما أكده أيضاً البيان الوزاري لحكومة نواف سلام.

وفي مقابلة تلفزيونية في 21 مارس، أشار سلام إلى أن “شعار شعب، جيش، مقاومة أصبح من الماضي”، مؤكداً أن “صفحة سلاح حزب الله انطوت بعد البيان الوزاري”، لكنه أقر في الوقت ذاته بأن “حصر السلاح بيد الدولة لن يحدث بين ليلة وضحاها”.

ورغم هذه التصريحات، لم تعلن الحكومة حتى الآن عن خطة واضحة أو جدول زمني لتنفيذ هذا التعهد، وسط انقسام داخل مجلس الوزراء بين مؤيدين ومعارضين لوضع جدول زمني محدد.

في المقابل، يواصل حزب الله تمسكه بسلاحه، مستنداً في الدفاع عنه إلى قراءة مجتزأة للقرارات الدولية، إذ يركّز على القرار 1701، الذي ينص على نزع سلاحه جنوب الليطاني، متجاهلاً أنه يتضمن القرار 1559، الذي يدعو إلى نزع سلاح جميع الفصائل المسلحة من كامل الأراضي اللبنانية.

هذا الواقع يطرح تساؤلات بشأن مدى جدية الحكومة اللبنانية في التعامل مع هذا الملف، وما إذا كانت تمتلك القدرة والإرادة السياسية لحله في ظل الانقسامات الحادة بين القوى السياسية.

خيار وحيد؟

“في ظل المعطيات السياسية والعسكرية القائمة مع الأخذ بالمواقف العربية والدولية لاسيما من واشنطن والرياض، لم يعد أمام الحكومة اللبنانية ورئاسة الجمهورية، سوى خيار واحد قائم على معادلة: نزع سلاح حزب الله وسائر التنظيمات المسلحة غير الشرعية أو استمرار الحرب”، كما يشدد المحلل السياسي إلياس الزغبي.

الإرادة السياسية لدى الحكومة والرئاسة في نزع السلاح موجودة وفق ما يشير الزغبي في حديث لموقع “الحرة”، “في خطاب القسم والبيان الوزاري لكن تطبيقها ميدانياً، يشوبه التردد والتخوف من صدامات قد تتخذ طابعاً مذهبياً”. ط

ويتابع: “لكن لا مفر من هذا الأمر سلماً أو حرباً وهذا يتطلب صدمة وعي لدى الحزب وراعيته طهران قبل لجوء إسرائيل إلى توسيع حرب التصفية التي تمارسها الآن بالتقسيط. ولا يكفي الضغط الدبلوماسي ولا مواقف الاستنكار لدى المسؤولين اللبنانيين للخروج من هذا المأزق”.

كذلك يقول الكاتب والصحفي مجد بو مجاهد “حصر السلاح في يد الدولة اللبنانية هدفٌ حكوميّ في طليعة الأهداف التي أكّد عليها رئيس الحكومة نواف سلام وبعض الوزراء، وهناك متغيرات سياسية حصلت إقليمياً في الإمكان أن تساعد في التهيئة لتنفيذه شمولاً في سقوط نظام بشار الأسد في سوريا والخسائر السياسية والحربية التي طالت “حزب الله” في الأشهر الماضية.

وثمة أهميّة لتشكيل حكومة لا يسيطر عليها محور “الممانعة” في لبنان، وفق ما يشير بو مجاهد في حديث لموقع “الحرة”، ما يجعل هدف حصر السلاح، كما يقول “أكثر قدرة على حيازة تأييد غالبية حكومية يمكنها أن تبدأ إعداديّاً في وضع أسلوب لنزع السلاح غير الشرعيّ من كلّ المناطق اللبنانية، حتى وإن كان التنفيذ يحتاج إلى مراحل”.

يذكر أن اتفاق وقف إطلاق النار، الذي وافقت عليه الحكومة اللبنانية بمشاركة وزراء من حزب الله، ينص على تجريد الحزب من سلاحه.

ويتضمن الاتفاق تنفيذ القرار 1701 الذي يفرض نزع سلاحه جنوب الليطاني، إضافة إلى القرار 1559 الذي يدعو إلى تفكيك كافة الجماعات المسلحة غير الشرعية في جميع أنحاء لبنان.

خطوات المواجهة

على الحكومة أن تواجه حزب الله بثلاث خطوات، كما يرى الزغبي، هي “المكاشفة الرسمية على أعلى المستويات، لاسيما داخل مجلس الوزراء ومع قيادات الحزب، بشأن خطورة بقاء السلاح، مع استخدام المراقبة الشديدة لتجفيف عصب السلاح أي المال، ثم المراقبة اللصيقة لحركة مربعات السلاح من الجنوب إلى الضاحية والبقاع”.

ويضيف الزغبي “الواضح أن الحكومة اللبنانية تتعرض لضغوط دولية وخصوصاً أميركية كي تتحرك في هذا المجال وعدم الاكتفاء برمي المسؤولية فقط على الطرف الإسرائيلي وتكرار الطلب لردع الغارات وضبط إسرائيل”.

وفي السياق يؤكد بو مجاهد أن “الحكومة تعبّر عن جديَّتها في الاجتماعات الديبلوماسية لتحقيق هدف نزع سلاح حزب الله، فيما نوّهت أكثر من دولة صديقة في أدائها حتى الآن وبالنقاط التي وضعتها بما في ذلك تطبيق بنود اتفاق الطائف الذي لم تستطع الدولة اللبنانية سابقاً تنفيذ أهم البنود التي نصّ عليها الاتفاق منذ عقود، بما فيها حلّ جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم أسلحتها إلى الدولة اللبنانية”.

ويشدد بو مجاهد على أن “هناك متابعة دولية لما تقوم به الحكومة اللبنانية ما يحضّها أكثر على الإسراع في تحقيق بعض الإصلاحات بما فيها حصر السلاح. في الغضون، أكد الموقف الإسرائيلي ارتياحه لتشكيل حكومة لا يسيطر عليها حزب الله، وأن إسرائيل لن تسمح لحزب الله باستعادة قوته”.

وكان عضو تكتل “الجمهورية القوية”، النائب غسان حاصباني، أكد في حديث إلى “صوت كل لبنان” في 22 مارس، ضرورة أن يتسلّم الجيش اللبناني سلاح حزب الله، سواء بالتراضي أو بالقوة، محذراً من أن يتم “تلزيم هذه العملية للإسرائيلي جنوباً وللسوري شرقاً، وهذا ما لا يرضى به أي لبناني لأنّه يمسّ بالسيادة الوطنية”.

اختبار وشيك؟

ستكون الزيارة الوشيكة التي ستقوم بها المسؤولة الأميركية مورغان أورتاغوس “بمثابة اختبار لمدى تجاوب وقدرة الدولة اللبنانية على معالجة مسألة السلاح”، وفق ما يرى الزغبي، ويشرح “في حال استمرت الحكومة في ترددها وفي ممانعة تشكيل لجان التفاوض ذات الطابع العسكري والسياسي حول الحدود والنقاط التي تحتلها إسرائيل، فإن واشنطن سترفع الغطاء السياسي والدبلوماسي بما يمنح إسرائيل حرية توسيع الحرب”.

ولذلك فإن خطر اتساع الحرب بات “ماثلاً بقوة”، يقول الزغبي “خصوصاً إذا أقدمت إيران على تحريك ما تبقّى من قدرة عسكرية لدى حزب الله، فيدفع لبنان إذ ذاك ثمن تصفية ذراع إيران قبل أن تنتقل الحرب إلى عقر الدار الإيرانية نفسها”.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، حذّر الجمعة، من أن إسرائيل لن تسمح باستمرار الاعتداءات من لبنان، متوعداً بردّ قاسٍ على أي محاولة لاستهداف سكان الجليل. ووجّه رسالة إلى الحكومة اللبنانية، مفادها: “إذا لم تفرضوا وقف إطلاق النار، فسنفرضه نحن”.

من جانبها شددت عضو كتلة “الجمهورية القوية”، النائبة غادة أيوب، على أنه “مهما طال الانتظار، فقرار الحرب والسلم في لبنان سيكون في يد الشرعية اللبنانية فقط، ولو تأخر تنفيذ قرار نزع السلاح غير الشرعي لمدة 18 عاماً بسبب الاستكبار والاستقواء، تارة بالنظام الايراني وتارة بنظام الاسد البائد والمراهنات الخاطئة التي اوصلت لبنان الى ما وصل اليه من دمار وخراب وانهيار اقتصادي وحروب عبثية”.

واعتبرت أيوب في تغريدة على “إكس” أن “حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية بعد نزعه من كافة الجماعات المسلحة اللبنانية وغير اللبنانية، هو السبيل الوحيد لقيام الدولة واستعادة سيطرتها على جميع أراضيها بواسطة قواتها الشرعية”.