
خاص- شاب لبناني يُجبر “أبل” على تحديث طارئ!
في زمنٍ يعاني فيه الشباب اللبناني من الإقصاء، ويجد نفسه محاصرًا بين أزمات اقتصادية وتهميش ممنهج، يبرز أفرادٌ يثبتون أن الطموح والمعرفة لا يعترفان بحدود.
وأحدث مثالٍ على ذلك، الشاب اللبناني حسن شيت، الذي تلقّى تكريمًا رسميًا من شركة Apple بعدما نجح في اكتشاف ثغرة أمنية خطيرة في نظام iOS 18.4، مما دفع الشركة إلى إصدار تحديث طارئ لمعالجتها.
حسن شيت، وهو عضو في فريق Semicolon Academy، تمكّن مع زملائه من اكتشاف ثغرة أمنية تهدد خصوصية ملايين المستخدمين حول العالم.
هذه الثغرة الخطيرة كانت تتيح الوصول إلى صور المستخدمين والتحكم بها، حتى عند تفعيل إجراءات الحماية المتقدمة مثل Face ID، مما يعني أن بيانات المستخدمين كانت عرضةً للاستغلال من قبل القراصنة.
بفضل هذا الاكتشاف، سارعت Apple إلى إصدار تحديث أمني لسد الثغرة، ولم تتردّد في توجيه شكرٍ رسمي لحسن شيتعلى مساهمته في تعزيز أمان أجهزتها.
هذا الاعتراف من شركة عالمية عملاقة ليس مجرد تكريم شخصي، بل هو شهادةٌ على القدرات الاستثنائية التي يمتلكها الشباب اللبناني في قطاع التكنولوجيا والأمن السيبراني.
في ظل الإنجازات اللامتناهية للشباب اللبناني، يُطرح سؤالٌ جوهري: لماذا لا يحظى هؤلاء الشباب بالدعم اللازم في وطنهم؟ في الوقت الذي تُقام فيه مؤتمرات استعراضية تحمل شعارات دعم التكنولوجيا والابتكار، نجد أن المواهب الفعلية تُترك لمصيرها دون أي رعاية أو تحفيز.
لو كان حسن شيت جزءًا من منظومة لبنانية داعمة للمبتكرين، بدلًا من الاعتماد على الاعتراف الدولي، لكان هذا الإنجاز قد تحوّل إلى فرصة حقيقية لتأسيس بيئة تقنية منافسة في لبنان.
لكن للأسف، لا يزال الاحتكار والروتين الإداري يقيدان أي محاولات للنهوض بقطاع التكنولوجيا محليًا.
إنّ قصّة حسن شيت ليست فردية، بل تمثّل اتجاهًا عامًا لمئات الشباب اللبنانيين الذين يبدعون بعيدًا عن الأضواء. هناك مهندسون ومبرمجون وعلماء بيانات لبنانيون يحققون نجاحات عالمية، لكن دون أن يلتفت إليهم أحد في بلدهم.
لبنان الذي لطالما كان مصنعًا للعقول والمبدعين، يحتاج اليوم إلى نقلة نوعية في طريقة تعامله مع شبابه الموهوب. فبدل أن ندفع هذه العقول للهجرة، لماذا لا نوفّر لها بيئةً تحتضنها، تُشجّعها، وتُساعدها على بناء مستقبلها داخل وطنها؟
حسن شيت قد يكون اسمًا واحدًا اليوم، لكن خلفه مئات الشباب الذين ينتظرون الفرصة المناسبة. السؤال الأهم: هل سنبقى نحتفل بإنجازات شبابنا فقط عندما يُكرَّمون في الخارج؟ أم سنبدأ أخيرًا في دعمهم قبل أن يرحلوا؟