
اللوائح المقفلة بلدياً: “ضامن قانوني” أم تمييز يبيح الطعن؟
قبل أيام، برز اقتراح قانون قدمه عضوا كتلة “التغيير” النائبان وضاح الصادق ومارك ضو، يطالب بتأجيل “تقني” حتى أواخر تشرين الأول/أكتوبر المقبل، ويربطه بتنفيذ ما اعتبراه “إصلاحات”، ومن بينها “اعتماد اللوائح المقفلة”.
في الأسباب الموجبة للاقتراح، مطالبة بإصلاحات “ضرورية وطارئة على قانون الانتخاب، لتدعيم مسار الإنقاذ وضمان حسن التمثيل والمشاركة الفاعلة والممارسة الديموقراطية والمساواة بين المواطنين”.
وفي مقدم هذه الإصلاحات، لوائح مغلقة، واعتماد “الميغاسنتر” للمدن والبلدات الجنوبية.
وفي باب اللوائح المغلقة، بند ينص على “إجراء الانتخاب في المدن الّتي يتألف مجلسها البلدي من 18 عضوا وأكثر عبر الاقتراع للوائح مكتملة ومقفلة وفق النظام الأكثري، وتضم اللوائح ما لا يقل عن ثلث أعضائها من النساء أو الرجال”.
سياسيا، لا يبدو أن ثمة رفضا مطلقا لاعتماد اللوائح المقفلة، وإنما هناك رفض للتمديد المتكرر للمجالس البلدية، بحيث أن هذا المطلب يمكن أن يناقش من دون استخدامه حجة للتأجيل التقني. وكأن في استخدام كلمة “تقني” تجميلا لواقع التأجيل!
ضامن أم تمييز؟
يؤكد عضو “اللقاء الديموقراطي” النائب بلال عبد الله أن “قانون البلديات بذاته يحتاج إلى تعديل في الكثير من البنود. فمن المعلوم أن كتلة اللقاء الديموقراطي تؤيد انتخاب الرئيس ونائب الرئيس من الشعب، مع تأمين وجود أعضاء بديلين، وغيرها من الإصلاحات التي باتت ضرورية وملحة في هذه المرحلة”.
ويرى أن “اعتماد اللوائح المقفلة في المدن يمكن أن يساعد في حماية التوازن فيها، لأنه بات أكثر إشكالية من قبل”.
والواقع أن “الضمان السياسي” كان العامل الأقوى في ضبط لعبة التوازن في مدن كبرى، كبيروت وطرابلس. وعندما غاب هذا العامل الذي لطالما ارتبط بشخص سياسي لا بمبدأ معتمد، بدا التوازن مهددا، وكانت بيروت المثال الأبلغ.
ولكن، إذا لم تعمّم على كل المدن كصيدا وزحلة مثلا، ألا تشكل هذه المطالبة بابا لأي طعن محتمل؟ وماذا عن البلديات التي يبلغ عدد أعضائها أقل من 18؟
دستوريا، يجيب الخبير الدستوري المحامي سعيد مالك بأن “اعتماد اللوائح المقفلة في المدن الكبرى دون سواها لا يشكل في ذاته سببا للطعن، ولا خرقا لمبدأ المساواة. فالمساواة تكون ضمن إطار الفئة الواحدة، أي انطلاقا من معيار يعتمد، وهو في هذه الحالة مؤمن، لكونه يتعلق بعدد أعضاء المجلس البلدي. إذا، ليس هناك ضرب لمبدأ المساواة، لأن الفئة الواحدة تكون متوافرة”.
ويعتبر أن “الاقتراح الذي قدم يحتاج إلى الكثير من الدرس والبحث من أجل الوصول إلى صيغة بعيدة كل البعد عن إمكان الطعن بها”.
من هنا، يمكن أن تشكل اللوائح المقفلة نوعا من نظام انتخابي خاص لبعض المدن يتيح احترام صحة التمثيل والتوازن الوطني. وهكذا، ستبقى المعادلة في الأيام المقبلة مطروحة كالآتي: هل هذا المطلب تمييز وإخلال بالمساواة بين المدن، أم أنه “ضامن قانوني” بديل من “الضامن السياسي”؟