اتفاق سلام أم تفعيل هدنة 1949… إدارة ترامب تراقب الوضع في لبنان عن كثب

اتفاق سلام أم تفعيل هدنة 1949… إدارة ترامب تراقب الوضع في لبنان عن كثب

الكاتب: امل شموني | المصدر: نداء الوطن
29 آذار 2025

حتى من قبل أن يناقش كبار مسؤولي الأمن القومي الأميركيين خطط الحرب السرية في محادثات عبر تطبيق سيغنال، كان من الواضح أن جنون مارس/آذار (March Madness) قد اندلع في الشرق الأوسط. وفي خضمّ تصاعد التوترات، يجد لبنان نفسه عند منعطف حرج، رغم أنه ليس غريباً على اضطرابات المنطقة السياسية وصراعاتها العسكرية.

ويحذّر مصدر أميركي من الأحداث الأمنية الأخيرة خصوصاً مع تجدّد تكثيف إسرائيل أنشطتها العسكرية في جنوب لبنان في موازاة تجدّد تحرّك «حزب اللّه» في الديناميكيات الإقليمية. ويعتبر المصدر أن الإدارة الأميركية تنتظر خرقاً «إيجابياً» في الملف اللبناني الإسرائيلي، من هنا تأتي مسألة تسريع تشكيل اللجان الثلاث في متابعةٍ لاتفاق تشرين الثاني الماضي لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل. فيما صار معلوماً أن هذه اللجان ستناقش ثلاث قضايا تعتبرها واشنطن أساساً للتوصل إلى حلّ للمشاكل العالقة بين لبنان وإسرائيل، إن لجهة التوصل إلى اتفاق سلام أو لإعادة تفعيل اتفاق الهدنة في 23 آذار 1949 بين البلدين، وهو الأكثر ترجيحاً بحسب ما قاله عضو الكونغرس من أصل لبناني داريل عيسى لـ «نداء الوطن». يشار إلى أن هذه اللجان ستسعى إلى تذليل الخلافات الحدودية البرية العالقة، وانسحاب إسرائيل من التلال الحدودية التي لا تزال تحتلّها في لبنان، إلى جانب إطلاق سراح السجناء اللبنانيين المحتجزين لدى الإسرائيليين.

هوية مزارع شبعا

وقد سعت في البدء مصادر الإدارة الأميركية إلى تصوير هذه المفاوضات على أنها الخطوة الأولى نحو تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، غير أنه مع تبلور الموقف الرسمي اللبناني بعدم وجود نية للتطبيع مع تل أبيب إنما سعي لإغلاق هذا الملف الخلافي مع ضمان انسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية، بدأت تتردّد في واشنطن سردية إعادة تفعيل اتفاق الهدنة والسعي لاجتراح حلّ لمسألة منطقة مزارع شبعا العالقة بين النزاع اللبناني السوري الإسرائيلي، والتي حسب مصادر دبلوماسية أميركية ينبغي على اللبنانيين التفاوض مع الحكومة الجديدة في سوريا لحلّ مشكلة الحدود المتنازع عليها في منطقة مزارع شبعا لينتج عن ذلك إنهاء الغموض حول الدولة التي تنتمي إليها المزارع. في هذا الإطار، قال السفير إد غبريال، رئيس مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان، لـ «نداء الوطن» إنه في ما يتعلق باتفاقية الهدنة، نرى أن لبنان يرغب في السلام /أو الحياد مع جيرانه، بما في ذلك إسرائيل.

ضغط أميركي متزايد

وتنظر المصادر الأميركية إلى أن التصريحات حول التطبيع مع إسرائيل، أو السعي للتوصل إلى اتفاق سلام معها، تهدف إلى زيادة الضغط على لبنان في ظل وجود أجواء سلبية تعكس عدم الرضى الأميركي عن كيفية تعامل لبنان مع سلاح «حزب اللّه». في هذا الإطار، قال المسؤول السابق في الخارجية الأميركية ديفيد شينكر إن الإدارة الأميركية تنتظر خطوات ملموسة من الحكومة اللبنانية لجهة خطط نزع سلاح «حزب اللّه» والميليشيات الأخرى وبسط سلطة الجيش اللبناني وحيداً على كامل الأراضي اللبنانية. غير أن المصادر حذّرت من أن واشنطن لن تعطي لبنان مهلة زمنية مفتوحة لتنفيذ ذلك، خصوصاً أن إدارة ترامب تفي بالتزاماتها تجاه لبنان لا سيّما الدعم المالي للجيش اللبناني بشكل كامل. ورغم تجميد الإدارة المساعدات الخارجية، إلّا أنها أعطت لبنان استثناءات لاستمرار تدفق المساعدات إليه لأنها تعي أن ذلك يساعد الحكومة اللبنانية لتحقيق تقدّم في القضايا الاقتصادية والأمنية.

استعادة الردع في الشرق الأوسط

وفي سياق متصل، تؤكد مصادر دبلوماسية أن واشنطن تعمل سريعاً على استعادة الردع في الشرق الأوسط، وهي تركز على ملاحقة الإرهابيين، وضمان عدم عودة داعش في سوريا، وعدم سيطرة «حماس» على غزة، وعدم عودة «حزب اللّه» و «محاولته إرهاب لبنان وإرهاب إسرائيل وأميركا مرة أخرى» بحسب ما أشارت مورغان أوتاغوس في تصريحات صحافية. غير أن المحللين يحذّرون من هذا التفكير السائد في واشنطن، خصوصاً أن لبنان بلدٌ منقسمٌ ولا يستطيع تحمّل أي نزاع داخلي. مع ذلك هم يتوقعون تزايد الضغط الأميركي على الحكومة اللبنانية وحثها على تسريع وتيرة انتشار الجيش اللبناني في الجنوب. من هنا، شدّد السفير إد غبريال على أنه قبل إجراء أي حوار علني مع إسرائيل، لا بدّ من اتخاذ المزيد من تدابير بناء الثقة، مثل الدعم الكامل لاحتياجات الجيش اللبناني للوفاء باتفاقية وقف إطلاق النار، ونزع سلاح جميع الميليشيات، وحماية جميع حدود لبنان. كما يجب إحراز تقدّم في ترسيم الحدود البرية. ويتعيّن على الجيش الإسرائيلي الانسحاب من لبنان كجزء من الوفاء ببنود اتفاقية وقف إطلاق النار.

وفد أميركي في بيروت

وفي سياق آخر، يستعدّ غبريال لزيارة لبنان بُعيد عيد الفطر على رأس وفد أميركي حيث من المقرر أن يلتقي كبار المسؤولين اللبنانيين للاستماع إلى خططهم لمعالجة مستقبل لبنان الاقتصادي والأمني، والوقوف عند رأيهم في ما يتعلق بخطة صندوق النقد الدولي للإنعاش الاقتصادي وتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.

وتزامناً مع تعيين كريم سعيد حاكماً جديداً للمصرف المركزي اللبناني، أشار غبريال إلى أن الوفد الأميركي سيسعى إلى الاطلاع على قضايا محددة من الحكومة الجديدة أبرزها خططها لإعادة هيكلة البنوك، وإصلاحات القطاع العام والقضاء، وخططها القصيرة والطويلة الأجل لتلبية الطلب على الكهرباء، والإصلاحات التنظيمية الشفافة، وخطط إعادة إعمار الجنوب والمناطق الأخرى المتضررة من الحرب.

في المقابل، أشار غبريال إلى أن الوفد لن يحمل رسائل معينة من الإدارة الأميركية، لكنه سيعمل على تزويد الحكومة الجديدة بتقييم حقيقي وواضح لما تتوقعه إدارة ترامب والكونغرس الأميركي من أجل بناء علاقة ثنائية وثيقة بين واشنطن وبيروت.