
ردا على النيران السورية… التنسيق الأمني يغلب السياسي
نحو 18 بلدة تتداخل مع الجانب السوري ويقطنها لبنانيون وهو ما يزيد الأمر تعقيدا
ولكن، كيف يتعامل الجانب اللبناني مع هذه الحوادث؟ وأي شكل للتواصل الرسمي اللبناني – السوري؟
سياسيا، التنسيق على صعيد الوزارات بين البلدين وضع على السكة، وإن لم يأخذ بعد مداه.
تلفت أوساط وزارية “النهار” إلى أن “القنوات مفتوحة مع الجانب السوري وفق الأطر المحددة بين أي من الدولتين، أي على صعيد الوزارات المعنية، تبعا لما يقتضيه التعاون والتنسيق في عدد من المجالات”.
وإذ سبق لرئيس الجمهورية جوزف عون أن التقى الرئيس أحمد الشرع على هامش القمة العربية، فإن أطر العلاقات بين البلدين باتت واضحة.
تعلّق الأوساط: “حاليا، الأمر الطارئ بين البلدين هو الوضع الأمني وضبط الحدود. وهذا ما تعمل عليه الحكومة بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية والوزارات المعنية، وفق تعليمات واضحة”.
إذا، تبدو المعادلة الأمنية اليوم هي التي تغلب على السياسة بين البلدين.
تقول أوساط أمنية لـ”النهار”: “على المعابر والحدود، الجيش يتولّى الأمور، وتوجيهات الرئيس جوزف عون أعطيت”.
في السياق نفسه، كان لافتا البيان الأول الذي أصدرته مديرية التوجيه في قيادة الجيش بعد ساعات على النيران السورية، إذ أكدت فيه أن “الجيش نفذ تدابير أمنية استثنائية، وأجرى اتصالات مكثفة”.
تعلّق الأوساط لـ”النهار” بأن “الأمر بيد الجيش. التنسيق الأمني جيد، والأهم أنه يتدخل ويرد على مصادر النيران بالأسلحة المناسبة، وفق التعليمات الرسمية اللبنانية”.
الأمور معقّدة ميدانيا، الضوء الأخضر مُعطى للجيش.
جغرافيا، لا شك في أن حساسية المنطقة وتقاطع القرى اللبنانية مع الداخل السوري يعقّدان الأمر ويزيدان حساسية الأوضاع. هذه البلدات لبنانية، لكنها متداخلة مع الجانب السوري. وما يزيد الأمر تعقيدا، أن غالبية الاشتباكات تدور على الحدود، إنما أيضا على معابر غير شرعية. هذه العوامل تضاعف المشاكل وتعدد الجهات المتشابكة.
تشرح الأوساط: “هناك المهربون، والعشائر، وهناك أيضا بعض العناصر التي قد تستغل الأوضاع والميدان لتساهم في زرع الفوضى، وطبعا هناك الجانب السوري الذي يشهد بدوره تعددا في الجهات وتضعضعا”.
والدليل على هذا “التعقيد”، كيف سارعت الإدارة السورية إلى اتهام “حزب الله” بالاشتباكات، على الرغم من نفي الأخير علاقته بالأمر. وأفيد عن استهداف العشائر في القرى الحدودية آلية تابعة للأمن العام السوري في محلّة مطربا على الجانب السوري.
كل هذه المحاولات تهدّد البلدات اللبنانية وقد تدفعها إلى حالة من عدم الاستقرار. حتى الساعة، تفيد معلومات “النهار” أن “الجيش يعمد حاليا إلى تكثيف وجوده ولم يخل أي موقع، خلافا لما سرى من أخبار. الأهم أن الاتصالات بين القيادة والسلطات السورية مستمرّة لضبط الأمن والحفاظ على الاستقرار في المنطقة الحدودية”.
أما على صعيد الأمن العام، فكما كان معلوما، ثمة تدابير مشددة اتخذت سابقا عبر نقطة المصنع والحدود. وللمفارقة، تزامنت الأحداث أمس مع عملية التسليم والتسلّم التي جرت في المديرية العامة للأمن العام، وبالتالي فإن إعادة ترتيب الأمر تتطلب بعض الوقت، مع العلم أن مصادر في الأمن العام تؤكد لـ”النهار” أن “التدابير مستمرة، والأهم أن الجيش هو من يتولى الوضع الأمني على الحدود والتنسيق والاتصال مع القيادة السورية”.